الفيض الكاشاني
186
التفسير الصافي
غرهما به من القسم . فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما : فلما وجدا طعمها آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما . القمي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت ، يعني كانت داخلة . وطفقا يخصفان ( 1 ) : وأخذا يرقعان ( 2 ) ويلزقان ورقة فوق ورقة . عليهما من ورق الجنة : يغطيان سوآتهما به . القمي : عن الصادق عليه السلام لما أسكنه الله الجنة وأباحها له إلا الشجرة لأنه خلق الله خلقة لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والأكنان ( 3 ) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف فجائه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وإن لم تأكلا منها أخرجكما من الجنة ، وحلف لهما أنه لهما ناصح ، فقبل آدم عليه السلام قوله فأكلا من الشجرة وكان الأمر كما حكى الله ( بدت لهم سوآتهما ) ، وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة ، وأقبلا يستران من ورق الجنة . وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين : عتاب على مخالفة النهي ، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو . ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قد مضى تفسيرها مع تمام القصة في سورة البقرة .
--> 1 - أي يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما من الخصف وهم ضم الشئ إلى الشئ والالصاق به . 2 - رقع الثوب أصلحه بالرقاع . 3 - الكن بالكسر وقا كل شئ وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت ج اكنان واكنة .